أسهم الحكومة في الشركات الكبرى
ضمن برنامج التخاصية الذي نفذ خلال 15 عاما تقريبا وفي ظل برامج التصحيح مع صندوق النقد الدولي باعت الحكومات كامل اسهمها في 42 شركة في مختلف القطاعات ، في حين ابقت حصصا لها في كبريات الشركات خاصة التعدينية منها مثل الفوسفات والبوتاس والبالغة 26 بالمائة من اسهم كل شركة منهما.
المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ساهمت هي الاخرى بزيادة حصتها في شركات كبرى ايضا خاصة في القطاع المالي وعلى راسها المصارف التي تلعب ملكية الضمان في سبعة بنوك دورا هاما في الحفاظ على هويات العمل المصرفي الاردني.
في المحصلة للملكيات الاردنية نجد ان هناك نسبا لا باس بها في اسهم شركات استراتيجية تدر ربحا عاليا وتجني الحكومة من اعمال تلك الشركات رسوما كبيرة اضافة الى الضرائب .
ما يقلق في بعض الاحيان هو قيام بعض المسؤولين بالدفع باتجاه تخلص الدولة من كل الاسهم التي تملكها بحجة انه لا يجوز في اقتصاد السوق ان يكون للحكومات ملكيات ، حيث يقتصر دورها على الرقابة والاشراف وتنظيم السوق .
السياسات الاقتصادية التي تحرم على الدولة ملكية الاصول والادوات الاستثمارية هي من صنيعة افكار مازومة من قبل اشخاص ارادوا افقار الدولة واضعاف دخلها، حتى تبقى اسيرة المنح والمساعدات التي في غالبها تكون مبطنة باجندات سياسية .
جميع الدول الفقيرة والغنية، والاشتراكية والراسمالية ، تسعى بكل الوسائل الى تعظيم اصولها واستثماراتها وتنويع مصادر دخلها سواء اكانت علنية ام سرية ، فلماذا يحرم على الاردن تنمية اصوله وموارده او حتى الحفاظ على ما هو موجود حاليا .
في عام 2005 وبعد ان انهت الحكومة خصخصة قطاع الاتصالات بنجاح وادخلت شريكا استراتيجيا عالميا بنسبة 41 بالمائة ، وفتح القطاع على مصراعيه امام الاستثمارات الاجنبية ونما القطاع نموا كبيرا ، اصرت الحكومة حينها على مواصلة بيع اسهمها في الشركة الناجحة حتى اخر سهم لها ، وباسعار بخسة للغاية ، في تصرف لا يفهم منه اي شيء ، سوى ان الحكومة اكملت التخاصية في هذا القطاع ليس من اجل رفع الانتاجية وادخال التكنولوجيا الحديثة ، بل فقط من اجل جني المال وسد نفقات حكومية لا مبرر لها على الاطلاق وليس لها علاقة في الاولويات التنموية .
البعض يخشى اليوم من تكرار هذا المشهد في ظل تراجع تدفق الاستثمارات الاجنبية الى المملكة بسبب الظروف السياسية الخارجية والداخلية غير المواتية للاستثمار الراهن في بيئة الاعمال المحلية.
هذه التخوفات لها ما يبررها في ظل ما يدور في بعض كواليس الغرف المغلقة بشأن الاستثمار.
والاستثمار لا يكون ببيع الاصول والاسهم في الشركات الناجحة ، وانما يكون بتاسيس مشاريع جديدة ، تولد قيمة مضافة عالية على الاقتصاد الوطني من حيث تشغيل الاردنيين وزيادة تاهيلهم ورفع الصادرات وادخال تكنولوجيا جديدة وزيادة جلب العملات الصعبة ، اما نقل الملكيات من مالك الى اخر فهذا يمارسه التجار وليس المستثمرين.
من حق الأردنيين حكومة وشعباً أن يتباهوا بملكياتهم واستثماراتهم العامة، وأن يشعروا بفخر تجاه مواردهم، وما يجري الآن من سياسات لا تضع خطوطاً حُمر على اصول بناها الأردنيون منذ عقود بعرقهم وكدهم.
Salamah.darawi@gmail.com
(الرأي)








