2026-03-09 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

لهذه الأسباب تراجعت شعبية الحكومة اقتصادياً

سلامة الدرعاوي
جو 24 : لم يكن تراجع شعبية حكومة فايز الطراونة في الجانب الاقتصادي مفاجئا لاحد ، فالاحداث على ارض الواقع فرضت مزاجا شعبيا حادا على الوزارة في ال100 يوم الاولى من عمرها .

الحكومة التي ورثت اكبر ازمة اقتصادية خانقة من سابقاتها اصطدمت بجمود غير مسبوق في حجم المساعدات التي من المفترض ان تصل للخزينة والمقدرة ب870 مليون دينار لهذا العام ، وتأخير قدوم المنح ادى الى تراكم الاعباء المالية على الخزينة التي اضطرت الى اقتراض اكثر من 1.2 مليار دينار من السوق المحلية لسداد التزاماتها المالية المتراكمة التي لا تقبل التاجيل مثل الرواتب.

في ظل تنامي وتصاعد الحراك ادى الى احداث صورة سوداوية وضبابية عن المناخ الاستثماري في المملكة لدى الخارج خاصة عند الاشقاء في الخليج ، وهذا واضح في ارقام البنك المركزي التي تشير الى ان ما تلقته الخزينة من تحويلات صافي الاستثمار لم يتجاوز حتى النصف الاول من العام الجاري 2.4 مليون دينار فقط لاغير ، وهو ما يعني ان هناك جمودا تاما في التدفقات الاستثمارية للمملكة .

لذلك وجدت الحكومة نفسها مضطرة الى رفع اسعار المحروقات والاعلان عن خطة ضبط النفقات قبل شهرين من اجل توفير 600 مليون دينار للمساهمة في ضبط العجز الذي فاق حدود المقدر بسبب ارتفاع اسعار النفط عالميا واستمرار انقطاع الغاز المصري الذي كبد الخزينة خمسة ملايين دينار خسائر يومية ، هذا الاجراء في النهاية لا يمكن ان يلقى اي شعبية ، لكن للاسف الذي زاد من حدة احتقان الشارع هو تاخر الحكومة في اقرار حزمة امان اجتماعي لامتصاص تداعيات رفع الاسعار ، وبالتالي كانت النتيجة زيادة الضغط المعيشي على المواطنين .

حتى القطاع الخاص ، الشريك المفترض مع الحكومة في عملية التنمية لم يجد في الحكومة متنفسا له للخروج من ازمته الراهنة ، فالحوار بينهما شبه منعدم ، والتشدد المصرفي على اشده في الوقت الراهن ، وهذا يعني ببساطة ان قدرة التوظيف لدى القطاع الخاص شبه جامدة ، لان معظم الشركات والمؤسسات بدات منذ اشهر باعادة هيكلة شاملة لاعمالها وموظفيها ، وهو امر ينعكس مباشرة على البطالة التي بدات ملامحها تتضح الان شيئا فشيئا ، لان هناك ما يقارب 88 الف خريج سنوي سيصطدمون بواقع مرير تجاه مستقبلهم الوظيفي.

حتى لجوء الحكومة الى صندوق النقد الدولي وان كان له ضرورة في الوقت الراهن بسبب استنفاد كافة الحلول الاقتصادية الداخلية ، فان البعض يرى بانه مؤشر على وجود ازمة اقتصادية تلوح بالافق ، وهذا الانطباع يتعزز لدى المواطنين العاديين اكثر من المراقبين والنخب ، وهو ما قد يثير حالة من الارتباك في القرارات .

كما ان عملية تراجع الاحتياطيات بمقدار ملياري دينار في الفترة الاخيرة وان بقيت ضمن المستويات الامنة ولد انطباعات سلبية لدى الكثير من الجهات ، ناهيك عن ان مواصلة بورصة عمان لنزيف الخسائر التي فاقت المليار دينار منذ بداية العام ، واحداث البنك العربي الاخيرة وما احدثته من قلق لدى الكثير من المواطنين .

هذه الامور كلها لا تصب ابدا في صالح شعبية حكومة د. فايز الطراونة ، ومن البديهي ان تتراجع شعبيتها وتتراجع الثقة بها من الناحية الاقتصادية ، لكن بصراحة لو بقيت الظروف على حالها والمناخ العام بقي دون تحسن او استقرار ، فان اي حكومة ستاتي لن تنال اي ثقة من المجتمع ، فالحال من بعضه."الراي"
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير