jo24_banner
jo24_banner

الدور المشؤوم الذي لعبه قانون الصوت الواحد

د. انيس خصاونة
جو 24 : في مقابلته في برنامج ستون دقيقة قبل يومين صرح رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بأن قانون الصوت الواحد قد أدى دوره وانتهى وأنا لم أفهم كيف أدى دوره؟ يعني هذا أن القانون كان قد وضع وطبق لأكثر من سبعة عشر عام من أجل تحقيق هدف فاسد معروف ومحدد للحكومة والنظام فما هو هذا الدور ؟هل كان الهدف تقزيم الحياة الديمقراطية وتهزأتها ومنع شرائح ذات قواعد شعبية عريضة من الوصول إلى مجلس النواب؟ أم الهدف إفراز نواب أشخاص يمثلون حارات وأزقة ولا يوجد تأثير سياسي يذكر لأي منهم لكونهم أشخاص وأصوات منفردة منعزلة يمكن إرضائها بتعبيد شارع أو تعيين حارس أو معالجة مريض؟
الدكتور النسور بتصريحه أن قانون الصوت الواحد قد أدى دوره يفترض أن القانون جاء لتحقيق رسالة وهدف ونحن نقول له صحيح ولكن هذه الرسالة كانت رسالة غير نظيفة وهدف غير سامي ولا يصب في صالح الديمقراطية التي تتحدث عنها. قانون الصوت الواحد شكل نكسة لمسيرة الحياة الديمقراطية وعمل على تأخير تقدمها لا بل وتسبب في إعاقتها . نعم قانون الصوت الواحد كان من خيارات الدولة الأردنية وليس من خيارات الشعب الأردني وقد أسهم في إجهاض الحركة المطلبية للربيع الأردني بتحقيق الإصلاح السياسي ، كما أسهم هذا القانون المشؤوم في تدمير الحياة الحزبية لمدة عقدين من الزمن وارتكبت موبقات من قبل الحكومات بغياب تمثيل حقيقي للشرائح السياسية والحزبية والمجتمعية،وقد كان عراب هذا القانون للأسف رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الديوان الملكي حاليا الدكتور فايز الطراونة الذي سيسجل التاريخ بأحرف سوداء دوره غير المحمود في إطالة عمر هذا القانون سيئ الذكر.
لم أعد أنا شخصيا وعدد معتبر من الأردنيين نثق بكلام النسور أو من قبله أو من بعده فكلهم على ما يبدوا أنهم أدوات ويسعون لتحقيق مكاسب ذاتية وتحقيق إنجازات وهمية .قانون الصوت الواحد مثله مثل تزوير الانتخابات النيابية عام 2007 وقبلها حيث أن المقصود بالقانون والتزوير نفس الغاية ويؤدي إلى نفس النتيجة.
القانون الانتخابي المقترح الذي يتحدث عنه رئيس وزرائنا قانون وإن بدى فيه ظاهريا تخلي عن قانون الصوت الواحد فإنه قد تخلى عن القائمة الوطنية التي كان سيترشح في ضوئها العشرات من الأفراد الناشطين سياسيا ويرغبون بالخدمة العامة ، والذين لا يمكنهم ثقلهم العشائري والقبلي من ذلك أو لا يرغبون بالتوسل الى الأقرباء لإيصالهم إلى قبة البرلمان .القائمة الوطنية كان يمكن أن تؤسس لنواب مستقبليون يأتون في إطار مصالح الوطن ككل وليس مصالح ووعود بوظائف وتعيينات.
القانون الانتخابي المقترح يمكن أن يكون حضاريا إذا أعاد مجلس النواب النظر بحرية الناخب في اختيار الأفراد عبر القوائم المختلفة وليس حصر هذه الحرية في اختيار قائمة واحدة كما أن غياب القوائم الوطنية سيجعل هذا القانون أعرج وناقض وموجه لتقوية العشائرية والقبلية.
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير