2026-04-29 - الأربعاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner

جنون آخر الزمان (1)

د. عبدالرزاق بني هاني
جو 24 :

لو أتيحَ لي أن أكتبَ عما يجري من حولنا من أحداثٍ تستحقُ التأملَ والكتابة لانتهت حياتي قبل أن أكملَ الكتابة عن واحدٍ منها. ولذلك فقد اخترتُ أن ألقي ببعض الضوء على مجموعة قليلة تأتي في حلقاتٍ تحت عنوان جنون آخر الزمان، أبدأها بالحلقة الأولى.
1- تصريحات رئيس الوزراء حول الأحوال الاقتصادية: ففي لقائه الأخير المتلفز قال د.عبدالله النسور إن زيادة الأسعار لامفر منها، وإلا سيكون الدينار في خطر.
لقد صُدمتُ من هول هذا التصريح لسببين: أولهما أنه ما كان ينبغي له أن يربط بين الدينار ورفع الأسعار. والسبب في ذلك أن الملك قد يتدخل في آخر لحظة ليمنع سخطاً شعبياً على الإفقار المُمنهج الذي تمارسه الحكومة اتجاه الناس، وبالتالي لن يتمكن رئيس الوزراء من رفع الأسعار، مما يعني أن المحصلة النهائية لتصريحاته، غير العلمية، هي وضع الدينار في دائرة المضاربة الفعلية مقابل العملات الأخرى، وعلى رأسها الدولار الأمريكي. أما السبب الثاني فهو أن زيادة الأسعار تعني، تلقائياً، انخفاضاً في القوة الشرائية للدينار. وبالتالي فإن الدينار يفقد من قوته مقداراً يُكافىء الزيادة في الأسعار. وإذا بقيت مستويات الإنتاجية عند معدلاتها الراهنة، فإن مستوى المعيشة سيستمر في الانخفاض.
في هذا المجال تكون حكمة رئيس الوزراء المعهودة قد خانته. ولو انطلقت مثل هذه التصريحات في دولة تحترم ذاتها، لاستقالت الحكومة على الفور، لكن لاحياة لمن تنادي !!!
2- نسبة النمو الاقتصادي ومستوى الأسعار: من عادتي أن أطالع البيانات الاقتصادية الصادرة عن الجهات الرسمية. وكان آخرها الكتاب السنوي الذي تصدره دائرة الاحصاءات العامة (العدد 61) بعنوان الكتاب الاحصائي السنوي الأردني. وقد لفت انتباهي العديد من البيانات الواردة في الكتاب.
وردت، في الجدول (3.22)، بيانات حول الأرقام القياسية لأسعار المستهلك، تُشير إلى أن أسعار جميع المواد قد ارتفعت نسبة إلى سنة الأساس (2006) من (90.9) للعام (2004) إلى (124.5) للعام (2010). وبالتالي، فإن الأسعار ارتفعت بنسبة (35%) تقريباً خلال الفترة المذكورة. إما الجدول (1.23) فيشير إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الجارية، من (6363.7) مليون دينار للعام (2001) إلى (16912.2) مليون دينار للعام (2009).
لو قمنا بعملية حسابية بسيطة لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للعام (2006) لوجدنا أنه قد زاد عن (10%) سنوياً، مما يعني أنه زاد من العام (2006) إلى العام (2010) بنسة تفوق (40%)، وهذا محض هراء ودجل.
إن البيانات الرسمية ليست خطأ فحسب، بل إنها تناقض بعضها بعضاً، وتعمل على تضليل خاصة الناس قبل عامتهم. والمخفي أعظم...
3- إنجازات مكافحة الفساد: قالت مكافحة الفساد في زيمبابوي (روديسيا سابقاً) بأنها أحالت إلى القضاء (80) قضية خلال العشرين شهراً الماضية. سحبنا عينة عشوائية حجمها (10%)، تقريباً، من العدد المذكور فكانت على النحو التالي:
• سرقة سياج (شيك) بطول (4.5 م).
• خطأ في عد موظف العهدة في سلطة المياه بمقدار (12) كرسياً.
• سرقة ماسورة (2) إنش.
• اعتداء جار على ملكية جاره بمقدار (2م).
• معلمة تشتم زميلتها.
• سرقة شوال تشيبس.
• رئيس بلدية يسرق مجرفة وعربة (عرباية).
القيمة النقدية المقدرة لأعمال الفساد المذكورة لاتزيد عن (200) دولار، والسؤال الذي يخطر ببالي: أين الفوسفات وبرنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي التي تُقدر قيمتها بأكثر من (2) مليار دولار؟ مع العلم بأن أعضاء المجلس الكريم يتنافسون على السفر إلى الدول الأوروبية والصين، والبرازيل، كي يتعلموا من الأوروبيين والصينيين والبرازيليين ما يسمى إيتيكيت وآداب محاربة الفساد. فهنيئاً للفاسدين بروديسيا، وتباً للمصلحين فيها !!!
drbanihani@gmail.com

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير