jo24_banner
jo24_banner

مصالح مشتركة وهمية وعودة إلى وارسو ومتابعة سايكس- بيكو

د.كمال الزغول
جو 24 :
من الواضح أن الولايات المتحدة دعت إلى مؤتمر وارسو لتذكير الروس والعرب بفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وهو يُذكر الروس بالحدود التي حددها الرئيس ترومان لهم في جميع أنحاء أوروبا عندما تبنى خطة مارشال لكبح التعدي الروسي على الأراضي الأوروبية ، وايضا فإنه يذكر العرب بمشروع التقسيم في الشرق الأوسط. يمثل مؤتمر وارسو- الذي مر مرورا سريعا في الذهن العربي-يمثل الحدود بين أوروبا وروسيا وهيمنة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط.وقد كانت أجندة المؤتمر تتعلق بالسلام والأمن والصواريخ البالستية والحرب على الإرهاب لكنه في الأصل يبدي للمراقبيين وللقراء كيف كان الأمن القومي للولايات المتحدة مهما في الماضي والحاضر والمستقبل وخاصة في منطقة الشرق الاوسط.
إن غياب روسيا عن المؤتمر كان مؤشرا واضحا على أنها لا تقبل العودة إلى الحقبة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي بعد عام 1989. بالإضافة إلى ذلك ، لا تريد أن تفقد حليفها الإيراني في سوريا حيث تسعى روسيا للبقاء لفترة طويلةأما بالنسبة للدول العربية ، فهم يشعرون أن الولايات المتحدة تعتزم دفعهم لمواجهة إيران في حرب بالوكالة. كانت هذه الرسالة واضحة جدا عندما قام نتنياهو بمحو كلمة "الحرب" على إيران من تغريدته على تويتر بعد اجتماعاته مع العديد من القادة في مؤتمر وارسو واستبدلها بكلمة "مقاومة" إيران ، وكانت هذه رسالة للعالم العربي بأن إسرائيل لديها فقط نية لإعلان حرب استنزاف ضد إيران خارج الأراضي الإيرانية خاصة في لبنان وسوريا واليمن. ومن خلال هذا المؤتمر ، نجد أن الدول العربية تبالغ في تقديرها عندما تعتقد أن الرئيس ترامب سوف يسحق إيران ، وكذلك الرئيس ترامب نجده مخطئا عندما يعتقد أن العرب قد يحاربون إيران ويسحقونها ، إنها حقاً لعبة سياسية والكترونات تبتعد عن المركز الحقيقي للهدف ، ونتيجة لذلك يتسع الفراغ السياسي في الشرق الأوسط أكثر فأكثر. ولهذا السبب ، قامت الولايات المتحدة بتشكيل حلف شرق أوسطي جديد تحت ذريعة المصالح المشتركة مع أعضاء وارسيون جدد وصداقات تحت عنوان السلم العالمي. وبالتالي ، تجديد ومتابعة المسرح الزمني لسايكس- بيكو من أجل تتويج اهدافه.
مما سبق ، هناك افتراضان واضحان يشيران الى أن مؤتمر وارسو ركّز أولاً على المصالح المشتركة العربية- الإسرائيلية للحد من توسع إيران. ثانياً ،كان استحقاقا سياسيا تفرضه إسرائيل للترويج لما يسمى "صفقة القرن" التي تم تصميمها خلف الكواليس .ففي الافتراض الأول ، كان المقصود تعزيز المصالح المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة والعرب ، وفي هذا الصدد ، تعتبر الولايات المتحدة الشرق الأوسط مركزًا استراتيجيًا لأمنها القومي ، وذلك بالاعتماد على العرب للحد من نفوذ ايران وردع صواريخها البالستية ولا أحد ينكر أن ايران تنوي تخريب وتدمير المنطقة العربية ، إلا أنه لا توجد استراتيجية عربية منظمة بطريقة ممنهجة لمقاومة المشروع الفارسي دون إشراك العدوالصهيوني في ذلك.
في الافتراض الثاني ، تعتبر ما تسمى "صفقة القرن" الهدف الأساسي الذي تسعى إليه إسرائيل ولن يتم إنجازه دون المبالغة في تقدير قوة إيران في المنطقة. وبالمناسبة ، إسرائيل تُحرّض المنطقة للحرب ، وفي الوقت نفسه لا ترغب في الانخراط مع القوات الإيرانية وجهاً لوجه ، ولا يمكن لأحد أن يتنبأ من سيكون لديه المبادرة لتنفيذ الضربة الأولى على إيران. لا شك أننا لا نعرف حتى من سيكونون أطراف الحرب!. تُمثل هذه النقطة المحورية أحد أهم العوامل في الهزيمة المفاجئة المتوقعة لحلفاء الولايات المتحدة من العرب في المنطقة بعد انسحاب الولايات المتحدة من سوريا.وهنا يجدر الذكر أن في الشرق الأوسط ، لم تعد الحرب مفيدة لأي دولة كانت ، على العكس من ذلك ، فإنها تخلق الفوضى كما حدث منذ عام 1991 بعد بدء إنهيار البنية التحتية لمركز ثقل الوطن العربي وهو العراق.
من أجل تحقيق "صفقة القرن" بعد الانقسامات الجيوسياسية في العديد من الدول العربية في أعقاب الربيع العربي والانقسام الجيوسياسي داخل فلسطين ، بين قطاع غزة ومناطق منظمة التحرير الفلسطينية ، تبدأ إسرائيل في تعزيز خطة جاريد كوشنر للسلام و الاستفادة من تلك الانفصالات والانقسامات لتشجيع "الاتحاد الكونفدرالي" المزعوم بين الأردن وفلسطين.فعندما يُفكر صانع القرار الإسرائيلي في أي حل حول القضية الفلسطينية التي تخدم مصالحه ، ومن أجل تحقيق ذلك ، فإنه ينشر ذلك في وسائل الإعلام وضمن المجتمع الأكاديمي الفعّال في إسرائيل. و بدورها تُحوّل وسائل الإعلام الاسرائيلية هذه الأحلام لتكون إيماءات لملامسة طموح القادة الذين يتطلعون إلى السلطة في الشرق الأوسط للتوصل الى ما يسمى ب"الكونفدرالية" والتي أصبحت أمرا مثيراً للجدل في المنطقة ، وبها تسعى إسرائيل إلى استبدال وتشريد شعب بأكمله خارج أراضيه الشرعية.
لقد تبنت إسرائيل استراتيجية فك الارتباط لتقسيم فلسطين إلى قسمين ، ولتنفيذ مراحل فك الارتباط ، أولاً ، قامت إسرائيل بفك الارتباط بين الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة للحد من عبء الإجراءات الأمنية ، ثانياً ، تعتزم إسرائيل الحصول على المرحلة الثانية من فك الارتباط. ضم الأراضي الفلسطينية إلى الأردن باستثناء المستوطنات الإسرائيلية. وقد يؤدي فك الارتباط الأخير إلى نقل التنسيق الأمني ​​من منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأردنيين ، وقد يتسبب في انقسام بين الأردنيين والفلسطينيين ، وقد يؤدي إلى عدم الاستقرار في "الاتحاد الكونفدرالي" المزعوم ؛ لأن الفلسطينيين بهذا لن يكون لهم حق العودة إلى أرضهم بالاضافة الى نقل حركات المقاومة الفلسطينية خارج فلسطين.
وعلى العموم ، فإن أي "اتحاد كونفدرالي"لا يتم الا بين دولتين مستقلتين ، ويجب أن تخضع هذه القضية لاستفتاء شعبي البلدين ، كما يجب مراجعة الاتفاقات والمعاهدات السابقة بما فيها وادي عربة وكامب ديفيد والغاء بنود اوسلو. وبالعودة إلى الوراء ، خلال مفاضات السلام عزلت اسرائيل الأراضي الفلسطينية وقامت ببناء المستوطنات من أجل فرض الأمر الواقع على الأرض ولم تعتمد أي اتفاقات سابقة. إن فكرة "الكونفدرالية" ستخلق فوضى عارمة قد تؤثر على استقرار الأردن لأن الشعوب يرفضون ذلك لأنه سيُتبع بمشروع الدولة اليهودية الذي سيؤثرعلى فلسطيني أراضي 1948 بسبب غموض الاسرائليين حول جغرافية الدولة الفلسطينية.
إن فكرة ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة غير المستقلة لا يقبلها الأردنيون ولا الفلسطينيون ، والالتزام ببناء المستوطنات وإبقائها داخل الضفة الغربية يعني أن إسرائيل ستبقى إلى الأبد في ما يسمى "الكونفيدرالية"! ونتيجة لذلك سيبقى الاسرائيلييون على كامل الجغرافيا الفلسطينية كان هنالك وارسو ونيتو عربي او لم يكن! او كان هنالك كنفدرالية او لم تكن ! عبر التاريخ، تم استخدام القضية الفلسطينية كتجارة سياسية في جداول أعمال الدول الغربية واسرائيل! وفي نهاية المطاف ، كان مؤتمر وارسو بمثابة طريق مفتوح لما يسمى "صفقة القرن" وهيكلة ائتلاف وهمي جديد ضد إيران مقابل ائتلاف حقيقي ضد حقوق الفلسطينيين والعرب ، ومع ذلك ، سيكون تضارب المصالح واختلاف موازين القوى في الشرق الاوسط هما العاملان المتغيران اللذان سيؤديان إلى فشل المؤتمر،وسيواجه صراعات خلال مراحل عديدة من المناورات السياسية وسيحتاج الى اجتماعات مختلفة وكثيرة في المستقبل، وما يحتاجه العرب اليوم هو الوقوف ضد التوسع الفارسي دون الحاجة الى أحد بدون خسارة اقتصادية وزيادة المدفوعات.

E-mail : Alzghoul_kamal@yahoo.com

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير