jo24_banner

"ديكورات" مُسيّرة لتجميل فوبيا تداول السلطة

إياد الوقفي
** مفهوم المعارضة السياسية يجسّد نقطة ارتكاز حقيقية في الأنظمة الديمقراطية
** آلية الحكم في دول العالم الثالث مازالت تنظر بعين الريبة إلى مبدأ تداول السلطة
** تداول السلطة مبدأ وقيمة ديمقراطية تمنع إصابة الحياة السياسية بالتكلس

قديما كان يتناهى إلى مسامعنا دون استئذان عبارات تتردد عبر وسائل الإعلام لم تستوقفنا وقتها أو ندرك أبعادها من بينها اصطلاح المعارضة السياسية، إذ كان المفهوم السائد حينها أن من يتماهى مع هذا النهج وكأنه رجس من عمل الشيطان وكلمة حق يراد بها باطل، هدفها إشاعة الفوضى والنيل من تعاضد المجتمعات وتكاتفها.

وكما هو معروف فإن المعارضة السياسية تعني انتقاد حزب أو تكتل برلماني أو أفراد لسياسات الحكومة مشفوعة بتقديم دفوعاتها وأدلتها عن مكامن الخلل في النهج تجاه مناحي الحياة المختلفة، وحتى تستقيم هذه المعارضة وتكون فاعلة في إحداث التغيير المنشود، لا بد من توافر بيئة حزبية حقيقية تعبر بالضرورة عن رأي الحزب من خلال طرح حزمة من البدائل والحلول لمواجهة جل القضايا العالقة والآفات التي تعاني منها المجتمعات وما ينجم عنها من تبعات، حتى لا تكون معارضة عمياء تعترض على واقع دون طرح بدائل عملية تُصوّب ما تم العبث به وأدى إلى حرف البوصلة عن مسارها الصحيح.

وتتفاوت الدول في تعاطيها مع المعارضة السياسية من واحدة لأخرى، إذ يجسد هذا المفهوم أساسا ونقطة ارتكاز حقيقية في الأنظمة الديمقراطية، ومتطلبا يغذي الحياة السياسية ويدفع إلى الواجهة الأصلح في إدارة دفة الحكم.

ولعل ما يفسر تقدم العالم "الأول" إيمانه المطلق بالأدوات الديمقراطية بعيدا عن العصبيات وعوامل التفتت التي باتت صفة لصيقة وعنوان تدمغ به المجتمعات المتخلفة حضاريا، لعدم قدرتها على مواكبة الحداثة ومسايرة العالم المتقدم بأدوات معطوبة لم تعد تصلح في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي يتقدم بسرعة الضوء.

ما من شك أن تداول السلطة مبدأ وقيمة ديمقراطية تمنع التفرد بالسلطة حتى لا تصاب الحياة السياسية بالتكلس، ووفقا لهذه الرؤية يتعذر على أي حزب أن يحكم بصفة دائمة ويفسح المجال أمام تبادل الأدوار بين القوى السياسية، بحيث تقفز القوى المعارضة إلى الحكم وتترجل نظيرتها من السلطة بعد عجزها على مواجهة التحديات لتمارس دور المعارضة في ماراثون سياسي يتسابقان فيه لإحداث نقلة نوعية وتلبية تطلعات الجماهير.

واقع الحال يؤشر إلى أن آلية الحكم وبخاصة في دول العالم الثالث، مازالت تنظر بعين الريبة إلى مبدأ تداول السلطة، وتتمترس في الخندق المعادي للحد ما أمكن من محاصرة الرأي الآخر لعدم الإيمان بهذا النهج، اعتقادا منها بأنه خطر يتهدد مصالحهم ووجودهم، ويحد من نفوذهم المطلق والاكتفاء بتجميل الواقع السياسي عبر "ديكورات" ديمقراطية مُسيّرة لا مخيّرة.
 
تابعو الأردن 24 على google news