jo24_banner
jo24_banner

القوانين الأربعة للفساد الحركي

د. عبدالرزاق بني هاني
جو 24 :
القوانين الأربعة للفساد الحركي ( The Four Laws of Corruption-dynamics):

التماثل صارخ بين قوانين الطبيعة وأفعال البشر...

يُعرّف الفساد في إطار هذه القوانين بأنه فعلٌ مادي يقوم به البشر كالسرقة أو الغش أو وضع شخص فاسد في موقع مسؤولية، أو إهمال بالمسؤولية، أو أي نشاط مقصود غير منتج، أو قول أو كلمة غير مفيدة للناس ... مهما كانت ...

يستند هذا التعريف إلى مبدأ هام يقول بأن الطاقة الكلية للفرد الإنسان، وللبشر جميعاً، ثابتة ... وكلما استُخدِم جزءٌ من هذه الطاقة تبدد ذلك الجزء إلى غير رجعة ... ما يعني بأن طاقات البشر يجب أن تتوجه في خدمة البشر بالطرق المفيدة ... والمفيدة فقط ... والمتسقة مع فطرة الإنسان السليمة ...

القانون الأول (ثبات الفساد):

الفساد ظاهر وكامن، لا يفنى ولا يُستحدث، لكن يمكنه أن يتحول من كامن إلى ظاهر ... ويتحول من شكل إلى آخر ... ومثال على ذلك تحوّل السرقة إلى واسطة وتحوّل الاستبداد إلى هضم حقوق الآخرين ... وتحوّل الغش إلى تجهيل ... وتحول السلطة إلى انتفاع فئة وإلحاق الضرر بفئة ...

القانون الثاني ( اتجاه انتشار الفساد):

ينتقلُ الفسادُ من الأقوى والأكثر فساداً إلى الأضعف والأقل فساداً ... ويستمر في الانتقال، ما لم تؤثر عليه قوة كابحة، حتى يتحقق التوازن الإفسادي Corruption Equilibrium ، أي حتى يصبح المجتمع كله ملوث بالفساد، ولو بشكل مخفف ... ما يؤدي، بالتالي، إلى إفساد البيئة المادية المحيطة بالمجتمع، وفساد الثقافة والتعليم والتاريخ والفنون والتشريعات ... إلخ ... فتصبح الحياة كلها فاسدة !!!

القانون الثالث ( Entropy of Corruption قانون الإنتروبيا):

هناك نزعة طبيعية في أي مجتمع نحو توسيع رقعة الفساد، وكل فعل فاسد، أو فعل مقصود غير مُنتج، يؤدي إلى تعاظم وتسارع انتقال المجتمع من حال الانتظام والاتساق - أي من حال الإنتاج والالتزام بالمؤسسية الحميدة - إلى حال البعثرة والتشتت والضياع ... حتى يفنى المجتمع ... وعلى سبيل المثال كل فعل أو قول مقصود لكنه غير منتج يؤدي إلى توسيع رقعة الفساد، مَثَلُهُ مثل النهب وهضم حقوق الآخرين، وسرقة المال العام ...

القانون الرابع (كتلة الفساد):

تُعرّف كتلة الفساد بأنها الفرق بين ما كان عليه الفرد أو المجتمع، عندما كان فساده قليلاً، وما آل إليه بعد تعاظم الفساد لديه ... فكلما انتقل الفرد أو المجتمع من حال ما إلى حال أسوأ زادت كتلة الفساد ...

عندما يُستغرق الكل بالفساد فإن أي فرد في المجتمع لا يشعر بالفساد نفسه، فهو كمن يسبح في محيط ... لا يشعر فيه بالبلل، ولا يعرف معناه، ويظن بأن العالم من حوله هو كما يراه...

تحدث الكارثة عندما يصل الفساد إلى كتلة حرجة، تسمى كتلة الطغيان Despotism Critical Mass ... لا يرتد الفرد والمجتمع عن فساده، وربما لا يعرف المجتمع بأنه فاسد ... ولا يسمع من يعنيه الأمر لأصوات المنادين بالإصلاح ... حينها تتدخل قوى غير طبيعية وتفني المجتمع ... حين لا ينفع الندم ...
 
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير