jo24_banner
jo24_banner

قرار "الكهرباء" بين الداخل والخارج

حسن الشوبكي
جو 24 : بعد التصريحات التي جاءت على لسان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، مسعود أحمد، مطلع الأسبوع الحالي، أصبح موضوع رفع أسعار الكهرباء كالكرة التي تتقاذفها الجهات؛ فتارة بيد الحكومة، وأخرى لدى مؤسسات التمويل الدولية. غير أن الواضح هو أن القرار سيُتخذ في تموز (يوليو) المقبل، بصرف النظر عمن سعى إلى ذلك ومهّد له.
تصريحات مسعود أحمد -على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي- انطوت على أن الحكومة الأردنية هي من تقدم بهذا الطلب أو المقترح، كضمان للحصول على قرض الملياري دولار. ولم يتوان المسؤول الدولي عن التأكيد بأنه لا موانع لدى إدارة الصندوق تجاه أي بدائل تتقدم بها الحكومة. وبمعنى آخر، فإن مسألة رفع أسعار الكهرباء من عدمه هي شأن حكومي أردني، ولا تمت للصندوق بصلة. وسواء فكر في هذا المقترح الحكومة أم الصندوق، فإن ضحية هكذا قرار مرتقب هم المستهلكون الذين تراجعت قدراتهم الشرائية في الأعوام الخمسة الأخيرة إلى مستويات مقلقة، وبات شبح الغلاء يطاردهم في معيشتهم التي تزداد صعوبة مع تقدم السنين.
وفي ذات الاتجاه، فإن البرنامج المقترح من طرف البنك الدولي هو إزالة الدعم عموما، مع الأخذ بالحسبان عدم الإضرار بالشرائح الفقيرة والمعدمة، كما يؤكد مسؤولون في البنك منهم المدير التنفيذي ميرزا حسين. وثمة شواهد على دول قامت بهذا التوجه ضمن تواريخ معلومة؛ فبعض هذه الدول قام بإلغاء كامل للدعم، بينما ذهبت أخرى إلى إلغاء تدريجي ضمن جداول زمنية مرنة. وتبقى الشروط والسياقات لهذه المسألة بيد الدولة التي تعرف بدائلها جيدا، ويمكنها التحكم بها دون مغالاة حيال العوامل ذات الصلة بحياة المستهلكين ومعيشتهم.
ومن اللافت أن البنك الدولي لا يخفي تأكيده على أن برامج الدعم وإلغاءها ليسا مرتبطين بمدى التزام الحكومات بتنفيذ تلك المقترحات والمطالب والوفاء بتعهداتها تجاه مؤسسات التمويل الدولية. لكن العنوان الأبرز هنا يتبلور في قيام الجهة الدولية بتمويل عجز موازنة الدولة وفقا لتفاهمات حيال إزالة أي تشوهات تظهرها الموازنة، حتى يتسنى لأي خطط اقتصادية أو مالية أن تاخذ مسارها الصحيح في المراحل اللاحقة.
وسط هذه الثنائية المتبادلة من المسؤولية، داخليا أم خارجيا، عن القرار المرتقب، فإن التصريحات والتصريحات المضادة بشأن الوضع المالي والرواتب للأشهر المتبقية من العام، ومثلها الحديث المستمر عن مديونية شركة الكهرباء الوطنية التي بلغت 3 مليارات دينار الشهر الماضي، كلها تشير بشكل مكشوف إلى أن الحكومة ماضية في اتخاذ هذا القرار، وأن هوامش المناورة بالنسبة لها ضيقة بخصوص البدائل الأخرى. وكل هذا يجري التوطئة له من خلال مجلس النواب، وجميع الجهود الهادفة إلى تهيئة الراي العام لهذا الاستحقاق، بكل ما فيه من ملامح تمس الأمن الاقتصادي الوطني بأبعاده المتعددة.
ولا يجدي والحالة هذه أن تتذاكى الحكومة على الجهة المتلقية للقرار؛ فالشفافية في التعاطي مع هذا الاستحقاق تساعد الرأي العام في اتخاذ مواقف عقلانية، في حين تدفع المراوغة الشارع إلى أن يكون بعيدا كل البعد عن أي ردات فعل عقلانية. ولنا في قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، قبل نصف عام، اختبار واقعي لكيفية تعامل الدولة والحكومة والمواطن والحراكات الشعبية والشبابية وأحزاب المعارضة مع تداعيات ذاك القرار.
تصريحات مسؤولي البنك والصندوق الدوليين تضع الكرة في مرمى الحكومة، في حين تفعل الحكومة العكس تماما. وبين الجهتين، يقف المستهلك الأردني بلا قوة أو أدوات تساعده على تحمل تبعات قرار رفع أسعار الكهرباء المرتقب. الغد
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير