موقف شجاع
يجب ان نشد على يد وزير الاعلام المصري الجديد صلاح عبد المقصود لموقفه الشجاع من «التطبيع» مع اسرائيل..حيث اعلن للملأ ان الاعلام الرسمي في مصر لن يقدم على تطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل ان تحرر الاراضي الفلسطينية المحتلة .
وقال عبد المقصود:«نحن نتعامل مع اسرائيل باعتبار ان لها اتفاقية مع مصر ..لكننا في الوقت نفسه نعتبر اسرائيل كيانا عدوانيا اغتصب الاراضي الفلسطينية بالقوة».. وكان التلفزيون المصري قد اجرى مؤخرا مقابلة مع محلل عسكري اسرائيلي في اعقاب الهجوم على رفح ، فأثارت تلك المقابلة استياء واحتجاج قطاع كبير من المصريين ..فأعلنت قيادة التلفزيون اجراء تحقيق داخلي حول الواقعة . ان موقف هذا الوزير يجب ان يحتذى ،ويكتسب موقف الوزير اهمية من كونه جاء متزامنا مع اعادة معبر رفح .
لقد استفادت اسرائيل من سياسة «التطبيع» التي تتسع دائرتها يوما بعد اخر في العمق العربي ..حيث ان كميات هائلة من المواد الغذائية والدوائية ومن الخضار والفواكه واصناف كثيرة مختلفة من السلع غدت تغزو الاسواق العربية .
فنظام الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك كان يبيع مشتقات النفط والغاز لاسرائيل باسعار تفضيلية رخيصة جدا تكاد لا تساوي قيمة تكلفة انتاجها مما دفع البعض لتفجير الانابيب مرة تلو الاخرى لمنع هذه المواد الحيوية والمهمة جدا من الوصول الى اسرائيل..
الانكى ان العلاقات العربية التجارية وغيرها مع اسرائيل تزداد وتتسع وتتنوع مجالاتها في الوقت الذي تتصاعد فيه السياسة العدوانية والاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية..كما تتزايد الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الاقصى المبارك..
والحكومات الاسرائيلية التي تسعى وتجهد لتطوير علاقاتها مع العمق العربي والاسلامي ... وتغزو الاف الانواع من سلعها وموادها الغذائية والدوائية الاسواق العربية ، عملت دائما وتعمل على اجهاض اي مبادرة سلام مع الجانب الفلسطيني..فهي ترفض اي مشروع سلام يضطرها للالتزام باستحقاقاته..لذلك فانه لا بد من الحد من تطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل..وهنا ينبغي احياء «اعلان المقاطعة العربية» لاسرائيل..
ذلك الاعلان الذي طوق اسرائيل وحاصرها وفرض عليها عزلة ألحقت بها اضرارا كبيرة..فاسرائيل تريد ان تأخذ وتغتصب وتحقق مكاسب ،ولا تريد ان تعطي شيئا او تعترف بشيء من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني..وما دامت هذه هي الحال فان اي مشروع سلام مع اسرائيل لن يرى النور..
(الرأي)








