2021-09-28 - الثلاثاء
jo24_banner

الفيتو يشجع على جرائم الحروب

الفيتو يشجع على جرائم الحروب
جو 24 : كان يمكن للقذائق التي أطلقتها إسرائيل على المدرسة التابعة للاونروا أن تكون متجهة صوب مقر الأمم المتحدة في نيويورك ولا اختلاف في النتائج المترتبة على ذلك. ازدراء إسرائيل الكامل للأمم المتحدة ومرافقها ومؤسساتها وقراراتها أمر مستمر منذ اليوم الأول لإنشاء إسرائيل في أروقة هذه المؤسسة نفسها. لا توجد دولة في العالم استهدفت مرافق الأمم المتحدة ودمرتها وقتلت الناس فيها أكثر من إسرائيل. فعلتها في فلسطين ولبنان أكثر من مرة ولا تزال جاهزة للمزيد.
من الصعب لوم إسرائيل على استهداف مدرسة الأونروا في مجلس الأمن لأنها تدرك تماما بأنها تمتلك مناعة ضد اية مساءلة دولية. في نفس مقر المؤسسة التي تحمل علم الأمم المتحدة ستقوم الولايات المتحدة باستخدام الفيتو لحماية إسرائيل من تبعات اية جريمة وهذه هي المفارقة المثيرة للغضب التي تحدث في كل عدوان إسرائيلي على الشعوب العربية. يتم اغتيال كافة حقوق الإنسان ومبادئها في نفس المبنى الذي يروج لها ومن قبل دولة واحدة أباحت لنفسها الحق في حماية الإجرام.
أطفال سوريا عانوا من نفس المشكلة في السنوات الثلاث الماضية ولكن في حالتهم كانت روسيا هي الجهة التي قدمت الحماية لحليفها النظام السوري في كافة المحاولات التي تمت لإدانة هذا النظام بجرائم حرب واضحة ومنها الهجوم الكيميائي على غوطة دمشق. في وجود دول مثل الولايات المتحدة وروسيا تملك حق الفيتو لا توجد حماية لأي طفل في العالم.
لقد حان الوقت للانتهاء من هذا النظام العقيم والقديم لمجلس الأمن. الدول دائمة الأعضاء في مجلس الأمن هي تلك التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية ولكن بعد 70 سنة من تلك الأحداث تغير العالم كليا وتغيرت التحالفات وطبيعية الحروب. لماذا تمتلك دولة متهالكة اقتصاديا مثل بريطانيا أو فرنسا حق النقض، ولماذا دولة مثل روسيا غارقة في الفساد والمافيات وتتصرف مثل اية دولة مارقة في العالم؟ إذا كانت المسألة تتعلق بالقيادة على مستوى العالم فإن دولا مثل ألمانيا والبرازيل وجنوب إفريقيا واليابان وكوريا وتركيا والهند أصبحت تمتلك حقا في دخول مجلس الأمن أكبر من 3 دول على الأقل من التي توجد فيه حاليا.
بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي تغيير جذري في طبيعة النظام الذي سمح لها بالسيطرة على معظم الأحداث في العالم وإدارتها والتأثير عليها بحسب مصالحها في السنوات الخمسين الماضية ولكن كافة الدول الناهضة سياسيا واقتصاديا وكافة الدول النامية والشعوب المضطهدة التي تعاني من ويلات نظام الفيتو العقيم يجب أن تتحد في حملة عالمية لإصلاح مجلس الأمن ولا توجد اية انطلاق أفضل من حقيقة فشل هذا المجلس في حماية مئات الشهداء في غزة ومعظمهم من النساء والأطفال من آلة القتل الإسرائيلية. اية مبادئ لحقوق الإنسان والمجتمع الدولي يمكن الاقتناع بها بعد ما نراه أمامنا من وحشية محمية من مجلس الأمن؟

الدستور
تابعو الأردن 24 على google news